الصالحي الشامي
386
سبل الهدى والرشاد
ولله در القائل : قرب الديار يزيد شوق الواله * لا سيما إن لاح نور جماله أو بشر الحادي بأن لاح النقا * وبدت على بعد رؤوس جباله فهناك عيل الصبر عن ذي صبوة * وبدا الذي يخفيه من أحواله وليجتهد حينئذ في مزيد الصلاة والتسليم وترديد ذلك كلما دنا من الربا والأعلام ، ولا بأس بالترجل والمشي عند رؤية ذلك المحل الشريف والقرب منه كما يفعله بعضهم ، لأن وفد عبد القيس لما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - نزلوا عن رواحلهم ولم ينكر عليهم والعظمة بعد الوفاة كهو في الحياة . وقال أبو سليمان داود المالكي : في ( الانتصار ) إن ذلك يتأكد فعله لمن أمكنه من الرجال ، وإنه يستجب تواضعا لله تعالى وإجلالا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - . وحكى القاضي أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة الشريفة زائرا وقرب من بيوتها ترجل ومشي باكيا منشدا : ولما رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا نزلنا على الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلم به ركبا ولله در القائل : رفع الحجاب لنا فلاح لناظري * قمر تقطع دونه الأوهام وإذا المطي بنا بلغن محمدا * فظهورهن على الرجال حرام قربننا من خير من وطئ الثرى * ولها علينا حرمة وذمام وقال غيره : أتيتك راجلا ووددت أني * ملكت سودا عيني أمتطيه ومالي لا أسير على الأماقي * إلى قبر رسول الله فيه ومنها إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصلاة والتسليم : اللهم ، هذا حرم نبيك ورسولك - صلى الله عليه وسلم - الذي حرمته على لسانه ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما هو في حرم مكة البيت الحرام ، فحرمني على النار وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك وارزقني من بركاته ما رزقت به أوليائك وأهل طاعتك ووفقني فيه بحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات ، ثم يشتغل بالصلاة والتسليم ، وإن كانت طريقه على ذي الحليفة ، فلا يجاوز